فقار فاضل
الجمعة 3 كانون الثاني 2025
بغداد | يزور رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأسبوع المقبل، طهران، لمناقشة الأحداث الجارية في المنطقة. وكشفت مصادر عراقية أن الملفات التي سيبحثها السوداني تشمل المساعي لتقريب وجهات النظر بين الإدارة السورية الجديدة وإيران، والضغوط الأميركية لتفكيك الفصائل العراقية المسلحة، فضلاً عن الديون الإيرانية على العراق واستئناف ضخ الغاز الإيراني لمحطات الطاقة الكهربائية. وقالت المصادر، لـ»الأخبار»، إن «زيارة السوداني تأتي في إطار حراكه الدبلوماسي الذي يقوم به في المنطقة منذ فترة لخلق توازن إقليمي بعد أحداث سوريا»، مشيرة إلى أن «السوداني سيحطّ بعد طهران مباشرة في الدوحة لبحث الأحداث نفسها، باعتبار أن قطر هي الأقرب إلى هيئة تحرير الشام التي تمسك بزمام السلطة في سوريا»، مضيفة أن «العراق مقبل على مبادرات عربية كبيرة، وقد تنعقد قمة في بغداد قريباً تستضيف دولاً عديدة، بما في ذلك إيران وسوريا والسعودية ومصر والأردن وقطر على طاولة واحدة بهدف توحيد المواقف السياسية بين هذه الدول».
وتسعى حكومة بغداد للعب دور المحايد عبر التواصل دبلوماسياً مع جميع الأطراف للتهدئة ومنع التصعيد، ولا سيما منذ اشتداد حرب إسرائيل على غزة ولبنان ووصول المنطقة إلى درجة الغليان. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أعلن أن السوداني سيزور طهران في نهاية الأسبوع المقبل. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه القول إن الزيارة تأتي في سياق استمرار التشاور بين البلدين لتطوير العلاقات الثنائية، وتبادل الآراء حول التطورات الجارية في المنطقة. ومن جانبها، أفادت منصات إعلامية عراقية بأن رسالة سرية بعثت بها الولايات المتحدة قبل أيام إلى الجانب العراقي، تتحدّث عن توجهات الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، إزاء الشرق الأوسط، وتنصح الحكومة العراقية بأن تتخلّى عن الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً و»الحشد الشعبي».
قوى «الإطار التنسيقي» بدأت تنادي باعتماد النأي بالنفس بعد التحوّلات في سوريا
ويجري السوداني لقاءات مع قادة سياسيين بارزين كرئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، الذي كان على قطيعة معه منذ سنة تقريباً، والأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، وغيرهما من قادة «الإطار التنسيقي» بهدف توحيد الخطاب الداخلي، وضبط إيقاع نشاط فصائل المقاومة عسكرياً وسياسياً.
ويعتزم «الإطار التنسيقي» عقد اجتماعه الدوري هذا الأسبوع لمناقشة قضايا تتعلّق بآليات التعامل مع التطورات السريعة في المنطقة، إلى جانب بحث محاور زيارة السوداني إلى طهران. واللافت أن قوى «التنسيقي»، وخاصة التي لديها فصائل مسلّحة، بدأت أخيراً تنادي باعتماد سياسة النأي بالنفس، والذي يعزّز بحسبها دور العراق في استقرار المنطقة، وذلك بعد التحوّلات على الساحة السورية وسقوط نظام بشار الأسد.
وفي السياق، يؤكد عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية، عامر الفايز، أن «الحكومة تتحرّك بشكل إيجابي من خلال زياراتها وجلوسها مع دول المنطقة، لخوض غمار النقاش بشأن مستقبل سوريا والمنطقة». ويقول لـ»الأخبار» إن «العراق وإيران بينهما ملفات مشتركة أمنية وسياسية ودينية واقتصادية، ومن الضروري أن تحصل زيارات كهذه كونها تنظر في مصلحة البلدين»، لافتاً إلى أن «الحكومة العراقية لديها موقف متميز من خلال مساعيها لنزع فتيل الصراع في المنطقة وتخفيفه منذ أكثر من عام». ويرى الفايز أن «القوى السياسية تدعم تحركات السوداني الهادفة إلى تحقيق استقرار العراق وتعزيز دوره وموقفه الإيجابي والحيادي من جميع الأحداث».
أما مدير «المركز الإقليمي للدراسات»، علي الصاحب، فيقول إن «زيارات السوداني إلى إيران ومن ثم إلى قطر وربما بعدهما إلى بريطانيا، تحمل رسائل مهمة في شأن مستقبل المنطقة، ولا سيما أن هناك من ينادي بشرق أوسط جديد. ولكن في نفس الوقت، يخشى السوداني والإطار التنسيقي من تكرار سيناريو سوريا وعودة الإرهاب إلى العراق». ويلفت الصاحب إلى أن «التوقيت الحرج وتصاعد الأحداث، قد يرغمان جميع دول المنطقة بما فيها إيران على التعامل بهدوء، بعيداً عن لغة النار والوقوف بوجه دول الاستكبار أو دعم محور المقاومة، ولا سيما أن سوريا خرجت من دائرة نفوذها».